محمد عبد المنعم خفاجي

179

الأزهر في ألف عام

وجعل التاريخ الإسلامي والإنشاء ومتن اللغة ومبادئ الهندسة وتقويم البلدان ، وغيرها من مواد يفضل محصلها على غيره ويقدم عليه ، وفك التقيد بكتب دون أخرى ، وحرم قراءة الحواشي في السنوات الأربع الأولى . وجعل من اختصاص مجلس الإدارة أن يعدل في مواد التعليم طبقا لما يراه من المصلحة . سار الأزهر على هذا النظام عشر سنوات سيرا متئدا متزنا ، لم تطغ فيه المواد الجديدة على المواد القديمة ، لأنها أخذت بمقدار يناسب حال الأزهر ، ونشطت دراسة العلوم الدينية والعربية بما كان يعطي للطلاب من المكافآت السنوية ، وبما كان ينشر بينهم من أفكار المرحوم الشيخ محمد عبده في دروسه ومجتمعاته . وقد انفرط عقد النظام بخروج الشيخ محمد عبده من مجلس الإدارة ثم وفاته سنة 1905 رضي اللّه عنه ، كما قدمنا . جدت بعد ذلك أحداث وفتن ، وعولت الحكومة على إنشاء مدرسة للقضاء الشرعي ، فصدر بها قانون في سنة 1907 ، وشعر الأزهريون بأن الحكومة أصبحت في غنى عنهم ، لأن لها مدرسة لتخريج معلمي العربية في مدارسها ومعاهدها ، هي دار العلوم ، ومدرسة لتخريج القضاة . وخاف القائمون على الأزهر من تقلص ظله ، ومن عدم إقبال الناس عليه ، حيث لم يبق بعد ذلك للعلماء إلا وظائف الإمامة والخطابة في المساجد ، ففكروا وفكر الناس معهم في إعادة تنظيم الأزهر على مثال مدرسة القضاء ، ومدرسة دار العلوم ، بل على مثال يوجد للدراسة مواد أكثر ومناهج أطول . وانتهى الأمر بهم إلى وضع القانون رقم 10 لسنة 1911 وكثر الاقبال على الأزهر ، ووجدت معاهد أخرى في عواصم المديريات ، وبعض المحافظات ، جرت على نهجه ، وسارت عليها نظمه ، حتى صار عدد الطلاب في سنة 1917 م أكثر من عشرين ألفا . وهذا القانون لم يخل من الفائدة ، لأن تعلم التاريخ والجغرافيا والرياضة ومبادئ الطبيعة والكيمياء قرب طلبة الأزهر من تلاميذ المعاهد